يقول “رايان سنجل” في مقال له : إذا كنت تعتقد أن “فيسبوك” يحترم ويحمي الخصوصية الشخصية للأفراد فعليك أن تعيد حسابك مرتين, مرة عندما يبدأ بريدك الشخصي بتلقي الرسائل من أناس وشركات لا تعرفهم ومرة أخرى عندما تجد أن أحدهم قد أضافك لقائمة أصدقائه ولم يسبق لك أن إلتقيت به أو تعرفت إليه من قبل.!
على موقع “فيسبوك” تجد العاطل عن العمل والرئيس التنفيذي, الأبيض والأسود, العازب والمتزوج, المنبوذ والنائب في البرلمان.. على “فيسبوك” ستجد خليطا متنوعا من الناس متجانس وغير متجانس من كل الطبقات والجنسيات والتوجهات السياسية والإجتماعية وغيرها, على “فيسبوك”
مع اطلالة كل صباح يرتاد موقع فيسبوك حوالي ثلاثة ملايين مستخدم عربي، تشير قائمة البلدان إلى أن أكثرهم أتوا من بلدان عربية على رأسها مصر، لبنان، الأردن ، السعودية، وتونس. كل هؤلاء وغيرهم وجد في هذا الموقع ضالته الخاصة ولم يعر الأهمية لما يتطلبه الموقع عند التسجيل من الحصول على بياناته ومعلوماته الشخصية ليتسنى لأصدقاء الدراسة والعمل سهولة التواصل معه. الوجه الجميل لـ” فيسبوك” وغيره من مواقع الإنترنت المجتمعي هو إتاحته للكثيرين الإلتقاء بأقرانهم وأصدقاءهم الحاليين والقدامى الذين باعدت بينهم المسافات والسفر وظروف أخرى.
أما خلف المشهد ولمن لا يعرف, تعتبر تلك المواقع ومثيلاتها صيدا نادرا لشركات الإعلان والتسويق الكبرى التي تتهافت على شراء قاعدة البيانات الخاصة بالمستخدمين فإسم الرئيس التنفيذي ورقم هاتفه الشخصي وبريده الخاص قد يصل إلى 10000 دولار وقد يباع أحيانا بـ 1000 دولار حسب موقعه وما يمثله في سلم صناعة القرار.
ولعل الأخطر من الإتجار ببيانات المستخدمين ومعلوماتهم الشخصية هو ما أشارت إليه وكالة (ENISA) المختصة بالأمن والمعلومات، والتابعة للإتحاد الأوروبي في تقاريرها وأبحاثها عن “أمن الشبكات الإجتماعية” وما خلصت إليه بالقول أن الأعداد المليونية من المستخدمين على المواقع الشبيهة بـ”فيسبوك” يتعرض العديد منهم إلى مشاكل متكررة، منها السطو على حسابهم، وتصدير الفيروسات إليهم، وتقديم معلومات زائفة، أو استغلال معلومات متاحة عنهم أو علاقات سابقة في ابتزازهم، إلى جانب نقطة أشد خطورة وهي التأثير على أفكار الآخرين ومحاولة ضمهم إلى تنظيمات مشبوهة إلى غير ذلك من الأمور الخطيرة.
ولم يعد الأمر مقتصراَ على المعلومات الخاصة كالإسم الثلاثي وإسم الزوجة والأطفال بل تعداه لتداول أرقام الهاتف الشخصي والبريد الإلكتروني الخاص ومكان العمل وأحيانا بطاقات الإئتمان. على تلك المواقع يعطي الشباب أحيانا وبحسن نية أو عدم دراية معلومات غاية في الخصوصية، مثل الصور العائلية الخاصة بهم وعنوان مسكنهم وأيضاً أسماء أفلامهم المفضلة أو كتبهم المحببة، وهي معلومات تسعى الكثير من الشركات لمعرفتها كما يؤكد Jeff Hammerbacher، المعني بتقييم معلومات المستخدمين على موقع فيسبوك، قائلاً: “عملاؤنا، الذين يضعون الدعاية على صفحاتنا، يهتمون جداً بتلك المعلومات، ويسألون عن الكثير منها. حماية المعلومات الشخصية تعتبر أولوية أولى لدينا بالطبع، لكننا أيضاً نريد أن نعطيهم ما يمكننا إعطاؤه من معلومات”. تلك الشركات تهتم بتحليل المعلومات الموجودة على صفحات مثل فيسبوك، وباستخدامها لأغراض التسويق فهي تعطيها فكرة عن أكثر الأفلام المطلوبة أو أكثر أنواع الموسيقى المفضلة لدى العملاء من سن محدد.